ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

500

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

والثانية أيضا كقول أبي تمام إلى آخر الأبيات المذكورة ، فحمل الشارح قوله : هذا الضرب على القسم الثالث من المسخ ، والأظهر : أنه أراد بهذا الضرب ضرب المسخ من السرقة بأقسامها ، لأن علة القبح مشتركة ، وهي الدلالة على السرقة ، ولما فرغ من الضرب الأول من النوع الظاهر من الأخذ والسرقة شرع في الضرب الثاني منه وهو أن يؤخذ المعنى وحده فقال . ( وإن أخذ المعنى وحده ) وهو عطف على قوله : وإن أخذ اللفظ ( يسمى ) أي ذلك الأخذ ( إلماما ) . قال الشارح : من ألم بالشيء إذا قصده ، وأصله من ألم بالمنزل إذا نزل به ، هذا ووجه التسمية أنه قصد بلفظه معنى الغير ، ولا يبعد أن يجعل الإلمام منقولا من مباشرة اللمم ، لأنه بالنظر إلى أخذ اللفظ والمعنى بمنزلة اللمم من الكثرة . ( وسلخا ) وهو نزع الشيء عن الشيء فكان لفظ الثاني نزع المعنى من اللفظ الأول . وقال الشارح : النزع هو كشط الجلد عن الشاة ، واللفظ للمعنى بمنزلة الجلد ، فكأنه كشط من المعنى جلدا وألبسه جلدا آخر ، هذا والسلخ جاء بكلا المعنيين . ( وهو ثلاثة أقسام كذلك ) أي كذلك المذكور من الأقسام يعني ممدوحا ومذموما وأبعد من الذم ، كما عرفته ، وفي الشرح فسر كذلك بمثل ما يسمى إغارة ومسخا ، وما ذكرنا أنسب بمقام معنيي الأقسام : ( أولها ) أي أول الأقسام ، وهو ما يكون ممدوحا لكون الثاني أبلغ من الأول ( كقول أبي تمام : [ هو ] ضمير الشأن ( الصنع ) أي الإحسان وهو مبتدأ خبره الجملة الشرطية [ ( إن يعجل فخير وإن يرث ) أي يبطر [ فللرّيث في بعض المواضع أنفع ] " 1 " وقول أبي الطيب : [ ومن الخير بطؤ سيبك ] ، أي تأخير عطائك [ ( عنّي أسرع السّحب في المسير الجهام ] ) " 2 " الجهام بالفتح : السحاب الذي لا ماء فيه ، كذا في الصحاح وفي القاموس أوهراق ماءه يعني تأخر عطائك عني يدل على

--> ( 1 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : ( 353 ) . هو : ضمير الشأن . الصنع : الإحسان . إن يرث : إن يتأخر ويبطىء . الريث : البطء . ( 2 ) البيت في الإيضاح : ( 353 ) . سبيك : عطائك . الجهام : السحاب لا ماء فيه .